العلامة الحلي
54
نهج الحق وكشف الصدق
وكل ذلك بسبب سوء فهمهم ، وقلة تحصيلهم ، والأصل في ذلك : أنه تعالى واجب الوجود ، وكل ما عداه ممكن ، وكل ممكن فإنه إنما يصدر عنه . ولو عرف هؤلاء الله حق معرفته لم تتعدد آراؤهم ، ولا تشعبوا بحسب ما تشعب أهواؤهم . الله تعالى مخالف لغيره البحث الثاني : في أنه تعالى مخالف لغيره بذاته . العقل والسمع تطابقا على عدم ما يشبهه تعالى ، فيكون مخالفا لجميع الأشياء بنفس حقيقته . وذهب أبو هاشم من الجمهور وأتباعه : إلى أنه يخالف ما عداه بصفة الإلهية ، وأن ذاته مساوية لغيره من الذوات ( 1 ) . وقد كابر الضرورة ها هنا الحاكمة بأن الأشياء المتساوية يلزمها لازم واحد ، لا يجوز اختلافها فيه ، فلو كانت ذاته تعالى مساوية لغيره من الذوات لساواها في اللوازم ، فيكون القدم ، والحدوث ، والتجرد ، والمقارنة إلى غير ذلك من اللوازم مشتركا بينها وبين الله ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . ثم إنهم ذهبوا ( 2 ) مذهبا غريبا عجيبا ، وهو أن هذه الصفة الموجبة للمخالفة غير معلومة ، ولا مجهولة ، ولا موجودة ، ولا معدومة . وهذا كلام غير معقول في غاية السقوط .
--> ( 1 ) وأتباعه من الأشاعرة : القاضي أبو بكر الباقلاني ، وأبو المعالي الجويني ، على ما يظهر من شرح المواقف ، والملل والنحل 1 ص 99 و 100 . ( 2 ) الملل والنحل ج 1 ص 82 عن أبي هشام ومن تبعه ، وتوجد فيه في ص 932 و 100 بعض هذه الغرائب عن أهل السنة أيضا ، فراجع .